لمن الصمت والفؤاد المشرد

ابراهيم ناجي

(2) مشاهدة


لمن الصمتُ والفؤاد المشرد
أين من أسكر الربى حين غَرّد
طائر أم رأت عيون الأماني
حُلُماً مثل غيره قد تبدد
أم قناع قد مزقته الليالي
عن هوى دون طائل فتجرد
وبدا شاحباً كيوم قتيل
لم يكد يلثم الصباح المورَّد
ليت شعري إلام إطراق رأسي
وانحنائي على جريح موسد
هنا الحسن الذي يدعو
ك في بسماته السكرى
وهذا الجسم يا ظمآ
ن في دارك كم يغري
أطهراً تدعي اليوم
فماذا نلت من طهر
هنا الحلم الذي أبصر
تَ في غفوة حرمانك
هنا الكأس التي تزري
بما جمّعت في حانك
هنا اللهب الذي جُسـ
ـد في نهد وفي ساقِ
على مذبحة المعبو
د قدم طهرك الباقي
نداء بين عينيك
كهذا الليل مجهولُ
يجاوبه حنينٌ ثا
ر في قلبيَ مخبول
فقلت الليل يا من كن
ت عند الليل قربانا
لنغرق في دخان الجسـ
ـم أشجاناً وحرمانا
فنام الضوء خجلانا
على مصباح نشوانِ
قريراً لا تنبهه
سوى أنات تحنان
وكان الليل مرتميا
على النافذة الوسنَى
تلصّص خلسة يرنو
إلى معبدنا الأسنى
فشاع السر بين الليـ
ـل والأنجم والزهر
وإذ بالفجر بساما
إلى إلفين في خدر

تصحيح الكلمات